السيد علي الطباطبائي

104

رياض المسائل ( ط . ق )

العالم ووجهه واضح لعدم القصد المعتبر مع العلم بالفساد فتأمل وإذا استكملت الحرة طلقات ثلاثا يتخللها رجعتان بأي أنواع الطلاق كانت حرمت على زوجها حتى تنكح زوجا غيره نكاحا محللا مطلقا ولو كانت تحت عبد بالكتاب والسنة والإجماع وإذا استكملت الأمة طلقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره كذلك ولو كانت تحت حر لأن الاعتبار في عدد الطلقات بالزوجة بإجماعنا المستفيض نقله في كلام جماعة من أصحابنا وقد استفاض به أخبارنا منها الصحاح المستفيضة طلاق المرأة إذا كانت عند مملوك ثلاث تطليقات وإن كانت مملوكة تحت حر تطليقتان خلافا للعامة فعكسوا القضية فجعلوا الاعتبار في عددها بالزوج [ والمطلقة تسعا للعدة ] والمطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان بأن طلقت بالشرائط ثم ارتجعت في العدة فوطئت ثم طلقت كذلك ثم ارتجعت فوطئت ثم طلقت فنكحت زوجا غيره بعد انقضاء العدة فوطئت ثم طلقت فتزوجها الأول بعد انقضاء العدة ثم طلقت كذلك حتى استكملت تسعا تحرم على المطلق أبدا إجماعا منا خلافا للعامة والنصوص به مستفيضة كالموثق في تعداد المحرمات بالأبد قال والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات لا تحل له أبدا وإطلاقه كغيره وإن شمل المطلقة ثلاثا بالسنة بالمعنى الأخص وهي التي تزوجها المطلق بعد انقضاء العدة إلا أنه مقيد بالإجماع كما حكاه جماعة ومفهوم القيد المعتبر في المروي في الخصال في تعدد المحرمات بالسنة قال وتزويج الرجل امرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات ومفهوم الشرط في الرضوي حيث قال وأما طلاق العدة فهو أن يطلق الرجل امرأته على طهر من غير جماع ثم يراجعها من يوم أو غد أو متى ما يريد من قبل أن تستوفي في قرئها وأدنى المراجعة أن يقبلها أو ينكر الطلاق فيكون إنكار الطلاق مراجعة فإذا أراد أن يطلقها ثانية لم يجز ذلك إلا بعد الدخول بها وإذا أراد طلاقها تربص بها حتى يختص وتطهر فيطلقها فإذا أراد راجعها فإن طلقها الثالثة فقد بانت منه ساعة طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فإذا انقضت عدتها منه فتزوجها رجل آخر وطلقها أو مات عنها فإذا أراد الأول أن يتزوجها فعل وإن طلقها ثلاثا واحدة بعد واحدة على ما وصفناه لك فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإذا طلقها أو مات عنها فأراد الأول أن يتزوجها فعل فإن طلقها ثلاث تطليقات على ما وصفت واحدة بعد واحدة فقد بانت منه ولا تحل له بعد تسع تطليقات أبدا واعلم أن كل من طلق تسع تطليقات على ما وصفت لم تحل له أبدا مضافا إلى دلالته بوجه آخر وهو ذكر السنة فيه أيضا مع عدم الإشارة فيها إلى تحريم التسع للمطلقة بها بالأبد بل خص بالعدة ويدل عليه أيضا صريحا خصوص المعتبرين بوجود ابن أبي عمير وعبد اللَّه بن مغيرة الذين هما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما من الرواية في سندهما فلا يضر ضعف الراوي لو كان ففي أحدهما عن رجل طلق امرأته ثم لم يراجعها حتى حاضت ثلاث حيض ثم تزوجها ثم طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض ثم تزوجها ثم طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث حيض من غير أن يراجعها يعني يمسها قال له أن يتزوجها أبدا ما لم يراجع ويمس ولفظ التأبيد صريح في العموم لما لو طلقت كذلك طلقات عديدة ولو تجاوزت التسع وأنها لا تحرم بذلك إلى حصول الأمرين من الرجوع والوقاع وليس نصا في مختار ابن بكير فيطرح لقبوله التقييد بحصول التحليل بعد كل ثلاث ومقتضاه حينئذ أنه يتزوجها أبدا بعد حصول المحلل لا مطلقا وأصرح منهما الموثق عن مولانا الصادق ع فإن فعل هذا بها مشيرا إلى المطلقة بالسنة مائة مرة هدم ما قبله وحلت بلا زوج وخروج الذيل عن الحجية بالإجماع والمعتبرة غير ملازم لخروج الجميع عنها فقد يكون من إلحاق ابن بكير الذي في سنده به وكلامه لاجتهاده ويؤيده تصريحه بعدم سماعه عدم اعتبار المحلل من أحد كما في الموثق ويعضد حقية الصدر تصريح ابن بكير به مع أنه لم يزده ابن سماعة وغيره ممن وقع فيه برأيه في عدم اعتبار المحلل في طلاق السنة في ذلك وإنما اقتصروا في الرد على رأيه الفاسد هذا مضافا إلى دلالة الأخبار كفتوى الأخيار على الفرق بين العدة والسنة ولا يتصور إجماعا إلا بأمرين لا يمكن المصير إلى أحدهما من عدم احتياج الثلث من الثانية إلى المحلل دونها من الأولى للإجماع كالإخبار باحتياجهما إليه فانحصر الفارق في حصول التحريم بالتسع في الأولى دون الثانية ويؤيده إطلاق الأخبار الدالة على هدم التزويج للطلاق كائنا ما كان سنية أو عدية خرجت منه الثانية على التسع بقيت الأولى نعم في بعض المعتبرة تصريح بالتحريم المؤبد بالتسع في السنية كالصحيح إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها زوجها فتزوجها الأول ثم طلقها فتزوجت رجلا ثم طلقها فتزوجها الأول ثم طلقها هكذا ثلاثا لم تحل له أبدا لكنه شاذ غير معارض لما تقدم فاستشكال بعض متأخري الأصحاب في اختصاص تأبد التحريم بالتسع المطلقات العدية بناء على عدم الدليل عليه لا وجه له والصحيح المتقدم قد اعترف بشذوذه فلا يصلح وجها لاستشكاله ثم إن إطلاق العدة على التسع المرتبة مجاز لأن الثالث من كل ثلاث ليست للعدة فإطلاقه عليها إما إطلاق لاسم الأكثر على الأقل أو باعتبار المجاورة قيل وحيث كانت النصوص والفتاوى مطلقة في اعتبار التسع للعدة في التحريم المؤبد كان أعم من كونها متوالية ومتفرقة فلو اتفق في كل ثلاث واحدة للعدة اعتبر فيه كمال التسع كذلك انتهى وللنظر فيهما مجال أما في الأول فلتعليق التحريم المؤبد فيه على وقوعها بحيث يحتاج كل ثلاث منها إلى محلل ألا ترى إلى الموثق المصرح بأن الذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات ويزوج ثلاث مرات لا تحل له أبدا ولا شيء من المطلقات الثلث العديات المتفرق كل منها في ثلاث يحتاج إلى محلل وقد اعترف به في توجيهه احتمال اغتفار الثالثة من كل ثلاث وقع فيها عدية واحدة بأنه المعتبر عند التوالي وأن الثالثة لم يتحقق اعتبار كونها للعدة وإنما استفيد من النص التحريم بالست الواقعة لها فيستصحب الحكم مع عدم التوالي فبعد الاعتراف بكون المستفاد من النص التحريم بالست الواقعة لها المنحصرة هي في التوالي كيف يمكن دعوى شموله للتسع المتفرقة واعترف به أيضا في توجيه احتمال عدم الاغتفار الذي قواه بثبوته مع التوالي على خلاف الأصل وإذا لم يحصل اعتبرت الحقيقة خصوصا مع كون طلقة العدة هي الأولى خاصة فإن علاقتي المجاز منتفيتان عن الثالثة إذ لا مجاورة للعدية ولا أكثرية لها بخلاف ما لو كانت العدية هي الثانية